عثمان بن جني ( ابن جني )

386

سر صناعة الإعراب

إبدال الياء من الميم أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب « 1 » عن ابن الأعرابي أنه أنشد : نزور امرءا أمّا الإله فيتّقي * وأما بفعل الصالحين فيأتمي « 2 » قال ابن الأعرابي : أراد : يأتمّ ، فأبدل الميم الثانية ياء . وقالوا في قول الراجز « 3 » : بل لو رأيت الناس إذ تكمّوا * بغمّة لو لم تفرّج غمّوا « 4 » قالوا : أراد : تكمّموا من كممت الشيء إذا سترته ، فأبدل الميم الأخيرة ياء مثل « تظنّيت » فصار في التقدير « تكمّيوا » ، فأسكنت الياء وحذفت ، كما تقول : قد تولّوا ، وتعلّوا من : وليت ، وعلوت . وقد يحتمل هذا عندي وجها غير القلب ، وهو أن يكون « تكمّوا » : « تفعّلوا » من كميت الشيء إذا سترته ، ومن قولهم « كميّ » لأنه هو الذي قد تستر في سلاحه ، فيكون « تكمّوا » على هذا مما لامه معتلة ، ولا يكون أصله من ذوات التضعيف . وقال ابن الأعرابي في قول ذي الرمة « 5 » : منطّقة بالآي معميّة به * دياجيرها الوسطى وتبدو صدورها « 6 »

--> ( 1 ) كتاب الإبدال ( ص 135 ) . ( 2 ) البيت لكثير عزة يمدح فيه عبد العزيز بن مروان . والبيت فيه دعوة إلى طاعة الإله وإلا فقضاء بفعل الصالحين . والشاهد فيه : ( يأتمي ) حيث أبدل الميم الثانية ياء فأصلها ( يأتمّ ) . ( 3 ) هو العجاج ، والبيتان مطلع أرجوزة يذكر فيها قتل مسعود بن عمر العتكي من الأزد . انظر / ديوانه ( ص 422 ) ، واللسان ( 12 / 441 ) مادة / غمم . ( 4 ) تكموا : ستروا . الغمة : الكرب . اللسان ( 12 / 441 ) مادة / غمم . والمعنى أن الناس إذا ما ستروا ما يغمهم ولم تفرج عنهم وتزال سيظلوا هكذا . والشاهد فيه ( تكموا ) أراد : تكمموا من كممت أو من كميت فأبدلت الميم ياء . ( 5 ) ليس في قصيدته التي على هذا الروي ومن هذا البحر ولم أقف عليه . ( 6 ) الديجور : الظلمة ( ج ) دياجير . اللسان ( 4 / 278 ) مادة / دجر . المعنى : أن هناك مناطق مليئة بعلامات الظلمة في أوساطها ، وبدايتها مضيئة . والشاهد فيه ( معمية ) حيث أبدلت المبم ياء فأصلها معممة .